تداعيات مهلة ترامب وقبضة إيران على مستقبل حركة أسواق النفط العالمية

أسعار النفط باتت اليوم محور ترقب ومخاوف عالمية في ظل مواجهة مفتوحة بين حسابات المهلة السياسية التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين النفوذ الإيراني المتصاعد وقدرته على شل حركة الملاحة الدولية؛ حيث تبرز تقديرات مؤسسة ماكواري كجرس إنذار حقيقي يشير إلى إمكانية بلوغ البرميل مستويات لم يشهدها التاريخ الحديث إذا ما استمرت حالة الانسداد الراهنة في مضيق هرمز.

سيناريوهات تحرك أسعار النفط في ظل الصراع

تشير التوقعات التحليلية إلى مفترق طرق حاسم يواجه إمدادات الطاقة العالمية؛ إذ يربط الخبراء بين طول أمد النزاع العسكري في الشرق الأوسط وبين القفزات السعرية التي قد تصل بالخام إلى عتبة 200 دولار بحلول شهر يونيو المقبل، وفي حال فشل الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة قبل نهاية الشهر الجاري فإن احتمالات تأزم السوق تزداد بنسبة تصل إلى 40%؛ مما يضع الاقتصاد الدولي أمام اختبار قاسٍ يهدد بركود تضخمي ناتج عن الارتفاع الجنوني في كلفة الطاقة، ويوضح الجدول التالي أبرز الاحتمالات المرصودة وفقاً للمراكز البحثية:

السيناريو المتوقع التفاصيل والنتائج المترتبة
انتهاء الأزمة بنهاية الشهر احتمالية بنسبة 60% مع استقرار نسبي للأسعار.
استمرار الصراع حتى يونيو احتمالية بنسبة 40% ووصول البرميل لـ 200 دولار.
استهداف البنية التحتية اختلال طويل الأمد في التوازن بين العرض والطلب.

مخاطر إغلاق المضيق على أسعار النفط العالمية

أدى التصعيد العسكري إلى فرض واقع جديد يتمثل في تقليص التدفقات الحيوية من الذهب الأسود عبر مضيق هرمز الذي يمثل الشريان الأبهر للصناعة العالمية؛ ما دفع خام برنت نحو تسجيل أقوى مكاسب شهرية في تاريخه خلال مارس الجاري، ومع استمرار هذه الضغوط يرجح محللو ماكواري أن تتأثر أسعار النفط بدرجة تؤدي إلى انكماش حاد في الطلب نتيجة عجز المستهلكين والصناعات الكبرى عن تحمل الكلفة العالية؛ مما يحول الأزمة من مجرد اضطراب سياسي إلى كارثة اقتصادية شاملة تعيد هيكلة خارطة الطاقة الدولية.

  • تراجع تدفقات الخام اليومية التي كانت تقدر بـ 15 مليون برميل.
  • توقف مرور نحو 5 ملايين برميل من المنتجات النفطية المكررة.
  • زيادة تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات العابرة للممرات الدولية.
  • استنفاد المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة الكبرى.
  • تفاقم حالة عدم اليقين في أسواق العقود الآجلة للطاقة.

تأثير المهلة السياسية على استقرار أسعار النفط

في محاولة لتهدئة الأوضاع المتفجرة قرر الرئيس دونالد ترامب تمديد المهلة الخاصة باستهداف المنشآت الإيرانية؛ وهذا التأجيل الذي يمتد حتى السادس من أبريل المقبل يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس ويوفر نافذة للمفاوضات، ورغم أن طهران سمحت بمرور عدد محدود من الناقلات كإجراء تهدئة مؤقتة إلا أن التقلبات تظل هي السائدة في المشهد؛ حيث سجلت أسعار النفط ذروتها الاسمية خلال الأزمة الحالية عند 119.50 دولار للبرميل مقتربة من أرقام عام 2008 القياسية، ويبقى التوقيت الفعلي لإعادة فتح الممرات المائية هو المعيار الوحيد لتحديد ما إذا كانت السوق ستتجه نحو الانفراج أو الانفجار السعري.

تظل حركة الملاحة في المضايق الدولية المحرك الأساسي لمعدلات النمو العالمي في الفترة المقبلة؛ حيث إن أي ضرر يلحق بمنشآت الإنتاج سيطيل أمد الأزمة حتى لو توقفت العمليات العسكرية مباشرة، وهو ما يضع أسواق الخام في حالة استنفار دائمة تحسباً لأي طارئ قد يغير موازين القوى الاقتصادية رأساً على عقب.