الكنيسة الأرثوذكسية تحسم الجدل حول مفهوم شعب الله المختار بعد ظهور السيد المسيح

شعب الله المختار في المسيحية يمثل أحد أكثر المفاهيم اللاهوتية إثارة للجدل في الآونة الأخيرة؛ مما استوجب تدخل الكنيسة الأرثوذكسية لتقديم تفسير حاسم يزيل اللبس ويضع النقاط فوق الحروف، حيث تركزت الرؤية الرسمية على أن الاختيار الإلهي كان غاية تاريخية محددة انتهت بحلول العهد الجديد؛ وبذلك لم يعد المصطلح يشير لجهة عرقية أو قومية في المنظور الإيماني المعاصر.

الأبعاد التاريخية لفكرة شعب الله المختار

يعود ظهور مفهوم شعب الله المختار إلى العهد القديم حين تم اختيار بني إسرائيل ليكونوا الأداة التي يأتي من خلالها المسيح إلى العالم؛ ولكن هذا الاختيار لم يكن تكريمًا عرقيا بقدر ما كان تكليفًا بمهمة خلاصية للبشرية جمعاء، ومع ولادة المسيح وتحقيق النبوءات القديمة؛ انتقلت هذه الصفة من النطاق القومي الضيق إلى آفاق الرحابة الروحية التي تستوعب كل من يؤمن بالرسالة الجديدة.

موقف الكنيسة الأرثوذكسية من شعب الله المختار

شددت الكنيسة الأرثوذكسية في توضيحاتها الأخيرة على أن مفهوم شعب الله المختار لم يعد مرتبطًا باليهود كجنس أو كيان في الوقت الراهن؛ بل أصبح المؤمنون بالمسيح من كل الأمم والأعراق هم الورثة الحقيقيين لهذا الوعد الإلهي، ويأتي هذا التفسير ليؤكد انفصال العقيدة عن أي طموحات سياسية أو قومية تتبناها حركات معاصرة؛ حيث أن الانتماء الروحي في المسيحية يتخطى حدود الجغرافيا والنسب الجسدي.

التفريق بين النسب والإيمان في مفهوم شعب الله المختار

العنصر التفصيل في المفهوم الأرثوذكسي
أساس الاختيار الإيمان والعمل الصالح وليس الانتماء العرقي.
الهدف من الاختيار تمهيد الطريق لمجيء المسيح المخلص.
طبيعة الامتداد روحي يشمل كافة المؤمنين حول العالم.
علاقة المفهوم بالسياسة مرفوض تسييس المصطلح لأغراض توسعية.

تحول مفهوم شعب الله المختار في العهد الجديد

أكد الأنبا رافائيل بصفته مرجعية تعليمية أن شعب الله المختار الحقيقي هم الذين يسيرون على نهج إبراهيم في إيمانه وليس من ينحدرون منه بيولوجيًا؛ فالكتاب المقدس يوضح أن الأبوّة الروحية تسمو فوق الأبوّة الجسدية، وقد تجلى هذا التحول في بنية الكنيسة الأولى التي جمعت بين اليهود واليونانيين والأمم في بوتقة إيمانية واحدة؛ مما يبرهن على المبادئ التالية:

  • انتهاء صلاحية المفهوم العرقي بظهور السيد المسيح.
  • شمولية الخلاص الإلهي لجميع سكان الأرض دون استثناء.
  • اعتبار التقوى والعمل هي المعايير الوحيدة لأفضلية الإنسان.
  • رفض الادعاءات التي تربط البركة الإلهية بكيانات سياسية محددة.
  • التركيز على أن الكنيسة هي إسرائيل الجديدة بالمعنى الروحي.

إن حسم النقاش حول شعب الله المختار يعكس رغبة الكنيسة في حماية أبنائها من التفسيرات المشوهة لاهوتيًا؛ إذ أن حصر الاختيار في عرق معين يتنافى مع مبادئ المساواة المسيحية، وبناء عليه يظل مصطلح شعب الله المختار في المسيحية تعبيرًا عن جماعة المؤمنين الساعين نحو القداسة؛ بعيدًا عن أي صراعات أرضية أو انتماءات قومية زائلة.