صفقة رأس الحكمة تمنح مصر صدارة الاستثمار في دول الكوميسا بمبلغ 46.6 مليار دولار

الاستثمار في دول الكوميسا شهد تحولاً جذرياً ومفاجئاً خلال عام 2024 بفضل الأداء الاستثنائي لمصر التي تربعت على قمة الوجهة الاستثمارية في المنطقة، حيث كشف تقرير منظمة الأونكتاد لعام 2025 عن وصول التدفقات الأجنبية المباشرة إلى مستوى قياسي ناهز 65 مليار دولار؛ محققاً قفزة نمو بلغت 154% عن العام السابق، وهو ما يعكس مرونة التكتل الإفريقي في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية الراهنة التي أدت لتراجع الاستثمارات عالمياً.

الاستثمار في دول الكوميسا وتأثير صفقة رأس الحكمة

ساهمت المشاريع القومية الكبرى وتحديداً صفقة رأس الحكمة في دفع عجلة الاستثمار في دول الكوميسا نحو آفاق غير مسبوقة، إذ قفز نصيب مصر من التدفقات من 9.8 مليار دولار لتصل إلى 46.6 مليار دولار؛ وهو ما يمثل أكثر من 70% من إجمالي حركة رؤوس الأموال داخل التكتل، ولم يقتصر هذا النجاح على المشروع الساحلي الضخم فحسب؛ بل امتد ليشمل قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والتعليم والخدمات السياحية المتكاملة، وحتى مع استبعاد الأثر المباشر لصفقة رأس الحكمة؛ فإن قارة الاستثمار في دول الكوميسا تبقى قوية ومستقرة بنسبة نمو هيكلية بلغت 16%؛ مما يؤكد تحسن مناخ الأعمال وجاذبية السياسات التنموية في الدول الأعضاء.

توزيع التدفقات والقطاعات الحيوية في القارة

أظهر التقرير الدولي تزايد حصة الاستثمار في دول الكوميسا من إجمالي الاقتصادات النامية لتصل إلى 7% بدلاً من 3%؛ مما يعزز مكانة المنطقة في الخارطة الاقتصادية العالمية رغم التشديد النقدي وارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق المتقدمة، وتستحوذ خمس دول رئيسية تتصدرها مصر ثم إثيوبيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وكينيا على نحو 90% من إجمالي التدفقات الواردة؛ في حين شهدت قطاعات محددة نمواً متسارعاً وفقاً للبيانات التالية:

القطاع الاقتصادي نسبة النمو أو الحالة
قطاع التشييد والبناء المستحوذ الأكبر على النمو
الطاقة وإمدادات الغاز زيادة بنسبة 22%
المعادن الأساسية نمو بمعدل 71%
الصناعات الاستخراجية تراجع بنحو 61%

آفاق الاستدامة ومعالجة الفجوات الرقمية

يستلزم الحفاظ على زخم الاستثمار في دول الكوميسا التركيز على تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع النطاق الجغرافي للمشاريع ليشمل الدول الأقل جذباً لرؤوس الأموال؛ خاصة مع بروز المناطق الاقتصادية الخاصة كمحركات رئيسية في رواندا وزامبيا، كما تبرز الحاجة الملحة لسد فجوة التمويل في البنية التحتية الرقمية التي تتجاوز ثمانية مليارات دولار؛ وذلك لضمان مواكبة التحول التكنولوجي العالمي وتطوير مراكز البيانات الحديثة:

  • تكثيف الاستثمارات في صناعة الإلكترونيات والمنسوجات بمعدلات واعدة.
  • تطوير المشروعات المشتركة في قطاع الطاقة والنقل والمواصلات.
  • تعزيز دور المناطق الحرة في جذب الشركات العابرة للقارات.
  • تقليص الاعتماد على الصفقات المنفردة لضمان استقرار التدفقات النقدية.
  • تحسين آليات تمويل المشاريع الدولية التي قفزت إلى 79 مليار دولار.

ويتوقع الخبراء استمرار تصاعد مسار الاستثمار في دول الكوميسا خلال عام 2025 بالتزامن مع تعافي النشاط التجاري، حيث يتطلب المشهد الراهن تقليل الفوارق الجغرافية بين الأعضاء لضمان نمو متوازن، مع ضرورة التركيز على قطاعات التصنيع التي شهدت تراجعاً نسبياً؛ بهدف تحقيق الاستدامة الاقتصادية المنشودة ورفع التنافسية الإقليمية في الأسواق الدولية خلال المرحلة المقبلة.