إغلاق
إغلاق
الاحتلال يبدأ هدم منازل ويعتقل 70 فلسطينيا في القدس            ترامب يشيد بالقرار "الحكيم والعقلاني" لزعيم كوريا الشمالية.. فماذا فعل لينال إعجابه؟           مصر تعلن عزمها خفض عدد سكانها 16 مليوناً.. وهذا ما ستفعله لتنفيذ هدفها           العسكر يقرأون من الكتاب نفسه           هل انتقل الصدر إلى حلف الرياض وأبوظبي وقاطع طهران نهائياً؟ الجواب في تاريخ هذا الزعيم الشيعي.. فتعرف عليه           لا إعفاء للمغتصب من العقوبة حتى لو تزوج بضحيته.. البرلمان اللبناني يلغي مادة قانونية أثارت جدلاً           "برج الحرية أشهر معالم طهران".. يربط البلاد بماضيها الفارسي ومصمِّمه ينتمي لعقيدة محظورة.. فما حقيقة علاقتها بإسرائيل؟           فريق تحقيق في الملف الكيماوي يتجه الى دمشق           السويد تدعم ميزانيتها العسكرية بمليار دولار           سجن "داعشي" تهكم على الذات الإلهية            شاهد بالفيديو.. وصول أضخم سفينة حربية بريطانية للمرة الأولى إلى جنوب إنكلترا           إنستغرام تتيح الرد على التعليقات على غرار فيسبوك           "الرجل الثاني" في تنظيم غولن يظهر بألمانيا.. وتركيا تطلب اعتقاله وترحيله           المنامة تبث مكالمة بين معارضين بحرينيين وحمد بن جاسم            شاهد.. أميركي يعيد عَلماً لأسرة جندي ياباني قُتل قبل 72 عاماً في الحرب العالمية الثانية          
  • البحث
    أبحث عن:
  • رافع أمارة: دموع من النافورة !
    الاحد   تاريخ الخبر :2017-04-30    ساعة النشر :14:26:00
    موقع رادار | اخبار رادار - رافع أمارة: دموع من النافورة !

    " بلدي الحبيبة" " كفر كنا الحبيبة" "قانا المقدسة" كلها مقولات رنانة ترددت على مسامعنا آلاف المرات عشية الانتخابات الأخيرة وفي عشية كل معركة انتخابية في الماضي من قبل جميع الكتل والمرشحين بحيث لم يخلُ منشور واحد من إحدى هذه المقولات الرنانة أو مرادفاتها .
    وكلما كنا نقرأ أحد المناشير لأحد المرشحين كنا نستبشر خيراً ونطير فرحاً لشعورنا بأنه ها قد اقتربت نهاية المعاناة لمواطني هذا البلد- الذي يستحق أكثر بكثير من العيش في هذا الواقع المقيت- وذلك وفقًا لتصريحات المرشح عن شدة ارتباطه وتعلقه ببلده واستعداده للتضحية لأجله .
    قبل الانتخابات لاحظنا الوجوه تشع نورًا وتعلو الابتسامة على محيا كل من له شأن في المعركة الانتخابية واتسعت الصدور بحيث أصبحت تتسع لأي تصرف أو سلوك قد يصدر من طرف ما وهذا لا شك سلوك مرحّبُ به ومطلوب.
    حيث يقوم مرشح العائلة بالتمّرن على استخدام العبارات والجمل العاطفية التي تبعث الإحساس في داخل أفراد العائلة بأن كرامتهم ومستقبلهم وُضعوا على المحكّ وأنهم يخوضون معركة تاريخية لهدف نبيل وهو "استرجاع الحق الطبيعي للعائلة" والمتمثل بالجّلوس على كرسي الرئاسة.
    وطبعا لا يخفى عليكم أن كل مرشح يطالع جمهور الناخبين بأكثر من خطاب. الأوّل داخل العائلة لتعبئة أفرادها فكرياً وعاطفياً بأنهم أصحاب الحق ،غيرتهم على كرامة العائلة تستوجب التجنيد واستدعاء الاحتياط للفوز في المعركة المصيرية. والخطاب الثاني بأوساط العائلات الأخرى التي لا مرشح لها. حيث يخلع ثوب مرشح العائلة ويتوجه إليهم بخطاب التضامن معهم لكونهم الشريحة مهضومة الحقوق من قبل الإدارات السابقة، أمّا الخطاب الثّالث هو لبقيّة النّاخبين في البلدة حيث الخطاب الرسمي الذي يتضمن البرنامج الانتخابي الرائع وبأنه مرشح جميع الناخبين وسيعمل من أجلهم جميعا دون تفرقة .
    لكن وبكلّ أسفٍ ما أن تصدُر النتائج ويتم استلام الحكم حتى يتغير كل شيء، ويبدأ الصراع على الوظائف وعلى صرف التّعهدات لمَن يرون في أنفسهِم أصحاب الفضل لجلوس المرشح على الكرسيّ السحريّ- كرسي الرئاسة .
    أكتب هذه الكلمات وأنا اشعر بالأسف والأسى والألم لما نحن فيه.
    فإذا صمت كلٌّ منّا على ما يَجري فلا نلومنَّ إلّا أنفسنا وإذا استمرينا بالصّمت كما صمتنا بالماضي البعيد والقريب.
    إن الأموال التي أهدرت في الماضي -لصالح بعض المنتفعين متجاهلين المصالح العامة للغالبية العظمى من أهل البلد- كان بوسعها إحداث تغيير ملحوظ في مجالات عدة.
    فًصَمتُنا عمّا حدث من تجاوزات وعدم محاسبة الإدارات المتلاحقة في الماضي قد جاءت باللجنة المعينة وعلى رأسها الحاكم بأمره جبريئيلي وعصابته المحلية والمستوردة.
    وصمتنا عندما عملت شركة الجباية "بيتسوريت" التي داست وانتهكت حُرمات بيوتنا ضاربة بعرض الحائط كل القوانين والأنظمة المعمول بها. ولو أن هذه الشركة سلكت نفس الأسلوب في بلد آخر لكانت النتائج وخيمة عليها وعلى من أستأجر خدماتها، لقد عاثت هذه الشركة في الأرض فساداً وما كان منا إلى أن تقبلنا الأمر كأنه قضاء وقدر من رب العالمين باستثناء قلة قليلة الذين تصدّوا لها بشكل فردي وبأشكال مختلفة بالإضافة لأهل الهمة.
    أود أن أنوّه وأؤكد بأنه ليس لي موقفًا ضد أحد لا من قريبٍ ولا من بعيد ولكن كوني أحد المواطنين في هذا البلد ممن يدفعون ضريبة الأرنونا كاملة من حقي ومن واجبي أن أطالب أن تقوم السلطة المحلية بواجبها اتجاه مواطنيها وتوفير الظروف المعيشية الأساسية اللائقة.
    لقد غادرت اللجنة المعينة على رأسها الحاكم الّذي لم "يحظ" غالبيتنا بمعرفته شكلاً وضمناً .
    ومنذ حوالي الثلاثة اعوام ونصف استلمت الإدارة المنتخبة من أبناء هذه البلدة حاملة معها رصيد كبير من الوعود والتعهدات، وهنا لا بد من طرح التساؤلات حول قضايا أساسيّة ومركزية من حياة المواطنين اللذين لأجلهم ومن أجل خدمتهم وتوفير حياة كريمة لهم قدر الإمكان وجدت السلطة المحلية.
    أولاً فيم يخص مفهوم الخدمات وكرامة المواطن:
    هل كانت أي مبادرة من قبل الإدارة الجديدة لإحداث تغيير جذري في مفهوم العلاقة بين المواطن من جهة والسلطة المحلية ممثلة بموظفيها الكبار والصغار من جهة أخرى وبأن الموظفين من واجبهم الأساسي تقديم الخدمة للمواطنين بأسلوب لائق وبكل احترام.
    ثانيًا ويندرج في ما سبق , أزمة النّظافة :
    هل لمسنا تحسّنًا فيما يتعلّق بنظافة الشّوارع والأحياء السّكنيّة في بلدنا هذا ؟ وهل يتم ملاحقة أو محاسبة من يلوّث مناطق سكنانا ؟
    ثالثًا ,مستقبلنا زهرةً عطرُها أطفالنا وأولادُنا , التّربية والتّعليم :
    هل اتخذت خطوات مدروسة لبحث قضيّة التّربية والتّعليم عامّةً وبحث أسباب نسبة النّجاح المتدنّية في امتحانات البجروت؟, هل رأينا تقكيرًا أو نيّةً لحلّ المشكلة, كتشكيل لجنة مختصّة من روّاد التربية والتعليم في البلدة من مدراء ومعلمين سابقين ومختصين في هذا المجال للبحث في هذا الملف الذي سيحدد شكل الأجيال القادمة ؟
    رابعًا وهو أزمة المرور:
    الشّارع الرّئيسي ومشكلة الاختناق المروري والزّحام المعهودة في ساعات الصّباح والغياب. هل كانت هنالك مبادرةً عن طريق وضع خطة أو برنامج لحل المشكلة؟ وأكثر ما يؤلم هي تلك التجاوزات التي يرتكبها الشباب من انتهاكات لآداب الطريق وتعطيل حركة السير. من المسؤول عن وضع حدّ لهذه الظاهرة المقيتة ؟
    فكلنا يذكر الفوضى والمسخرة أللتي حصلت ليلة عيد الأضحى بسبب المفرقعات واللهو بالسيارات على الشارع الرئيسي وداخل شوارع البلدة والتي خلقت اختناقات حادة لا مثيل لها في السابق .
    لقد رأيت بأم عيني الفتيان والشباب يطلقون المفرقعات بأنواعها حتى باتجاه المسيرة أمام أهاليهم وبيوتهم، هل بهذا الشكل نعبّر عن فرحنا بالعيد؟ لقد وصلنا إلى هذا الوضع من الفوضى والاستهتار بغياب التربية في البيت وبسبب الصمت القاتل من قبل المجتمع عن التجاوزات والاعتداء على الحريات والأملاك العامة وكل منا يقول "مدخلنيش" "خلي غيري يتدخل"، ألم نعتبر مما سببته المفرقعات من الأضرار للكثيرين من أبنائنا والأرواح التي أُزهقت بسبب اللّهو بالسيارات وغيرها؟
    هنا يكمن دور السّلطات المحليّة للتّصدي لهذه الظواهر بالأدوات المناسبة.
    خامسًا ولربّما الأهم , أزمة السّكن :
    وقبل أن نطرح أي تساؤل في هذا الموضوع المصيري أريد أن أعطي موجزاً عن الواقع المرير لهذه القضية، مشكلة السكن هي مشكلة متفاقمة تواجه الأزواج الشابة من غالبية الشرائح الاجتماعية والعائلية ولا تستثني منه إلا قلة قليله من أصحاب الدخل العالي جداً كما لا يخفَ على أحد بأن الطلب على الأراضي بداله تصاعدية وبين العرض بداله تنازلية مما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار أضف على ذلك مسببا جدياً آخرا وهو ما قامت به فئة من أصحاب رؤوس الأموال من الاستيلاء على العديد من قطع الأراضي والتجارة بها وتحقيق أرباح طائلة مما تسبب من رفع مستوى الأسعار بحيث أصبح من المستحيل أن يتمكن أي شاب من تحقيق حلمه ببناء أو شراء بيت يأويه مع زوجته المستقبلية وعائلته .
    أي شاب اليوم يطمح بشراء قطعة أرض وبناء بيت صغير عليها أو حتى شراء شقة في عمارة سكنية يتوجب علية العمل والتوفير لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن .
    وهنا لا بد من طرح الأسئلة على المسؤولين في السلطة المحلية هل هم على دراية بهذه الحقائق المُرّة فيما يخص هذه المشكلة؟ وهل كانت أي مبادرة بوقف عملية "مصادرة الأراضي بأيادي وأموال محلية "؟
    هل بادرت إدارة المجلس المحلي لوضع خطة مستقبلية للتخفيف من هذه الأزمة الجدية أللتي سيكون لها نتائج هدامة على الأوضاع الاجتماعية في المستقبل.
    في هذا السياق لا بد من التطرق إلى موضوع ما يسمى "بتلة يوسف اليعقوب" .
    والسؤال الطبيعي الذي يُطرح، هل المشروع الديني الوحيد هو إقامة مسجد إلى جانب الكنيسة؟ هل أشتكى أحدا من أبناء الديانتين عن وجود نقص في أماكن العبادة؟ وهل تعزيز علاقات المحبة والتآخي بين أبناء البلد الواحد من الديانتين سيمر عن طريق هذا المشروع بتلة يعقوب؟ والجواب بالطبع لا فعلاقات المحبة والتآخي وقبول الآخر مبني عن طريق التربية في البيت والمدرسة والشارع والممارسات الحقيقية على أرض الواقع لكل الأطر المدنية والدينية.
    وأخيراً لا يمكن أن نفترق دون التطرق إلى مشروع النافورة الذي تجاوزت تكلفته اكثر من نصف المليون شيكل، مع أنّ ميزانيّتها اقل من نصف هذا المبلغ ولكن جيوب المقاولين "أحقّ بالمال" من دافعي الأرنونا
    بغياب حلول ومعالجة للمشاكل الأساسية التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الشباب والأجيال القادمة فلا تتوقعون أيها السادة التصفيق لمثل هذه المشاريع ذات الطابع الشكلي لأننا سئمنا الشعارات الرنانة بكل أشكالها وستبقى النافورة تذرف الدموع بدل الماء حتى نحظى لرؤية بادرة أمل للمعالجة الجدية لمشاكلنا المتعددة.

    بناءً على ما تقدّم إذا رغبتم اخواني بتغيير أحوالكم وظروف عيشكم بالحاضر والمستقبل القريب والبعيد إلى الأحسن عليكم أن تكونوا متحرّرين من القيود العائليّة الّتي أتت لنا بعواقبٍ وخيمة بسبب إفراز قيادات غير مؤهّلة لتسلّم الدّفّة.
    اذا ما زاركُم مرشّحًا في الانتخابات المقبلة فوصيّتي لكم:
    أن تسألوه عن إنجازاته وعن وعودِه عشيّة الانتخابات الماضية ومدى إيفائه بتلك العهود.
    وإذا لم يُشغل أي منصب في الماضي فسَلوهُ عن برنامجه الانتخابيّ وعمّن يمثّل وعن انتماءاته, أعائليّةً كانت؟ أم حزبيّة؟ أم أنّها خالصةً لهذا البلد؟.
    سَلوه عن مؤهّلاته, قدراتِه وتجاربه في الحياة, وهل يستطيع من أن يدير أو يساهِم في خدمة المواطنين وتنفيذ الوعود الّتي قُطعت ميمنةً ويسرةً.
    لا تخدعوا أنفسكم وتصدّقوا الوعود الغزيرة الكثيرة بالجملةِ الّتي وعد بها مرشّح الرّئاسة العشَرات. أنتم تعلمون عبر التجارب السابقة أنّ الكذب هو أداة "مشروعة" عندَ المرشّحين اللّذين يطمحون إلى النّجاح وكسب أكبر عدد من الأصوات, إمّا من خلال الصّفقات المشبوهة أوِ الوعود الّتي لا رصيد لها.
    وطالما السّؤال التّقليديّ للنّاخب سيكون: "شو بدّك تعمل لي شخصيًا؟ " وليس "شو بدك تعمل للبلد؟" لا تتوقّعوا أن يتغيّر حالنا إلى الأحسن وسنبقى في الحضيض, نبكِي على حالنا, وكلُّ منّا سيدفع ثمنًا غاليًا على جميع الأصعدَة وسيندم يومَ لا ينفعُ النّدم.

    ملاحظه :-هذا المقال كتب عشية استشهاد الشاب خير الدين حمدان ولكن لم ينشر بسبب هول الحدث. بما أنّ الواقع لم يتغيّر منذ ذلك الحين بل ازداد سوءَا بقي كل ما كُتب ساريَ المفعول ومن هنا قرّرت نشرهُ عساه أن يسلّط الضوء على واقعٍ مريرٍ نعيشه ولكن الخطورة الكامنة به أنّه أصبح أمرًا عاديًا وكأنّنا مسيّرون ولا اختيار لنا فيه.





    تعليقات الزوار
    العربية نت
    الجزيرة
    روسيا اليوم
    يورونيوز مباشر
    BBC Arabic
    قناة الميادين
    Sky News Live
    القرآن الكريم
    قناة الحياة 1